المبشر بن فاتك

80

مختار الحكم ومحاسن الكلم

ودعا إلى دين اللّه والقول بالتوحيد وعبادة الخلق وتخليص النفوس من العذاب . وحرّض على الزهد في الدنيا والعمل بالعدل وطلب الخلاص في الآخرة ، وأمرهم بصلوات ذكرها لهم على صفات بيّنها لهم وصيام في أيام معروفات من كل شهر ، والإقدام على الجهاد لأعداء الدين والزكاة عن الأموال ، ومعونة الضعفاء بها . وغلّظ عليهم في الطهارة من الجنابة والحيض ومسّ الموتى ، وأمرهم بتحريم أكل الخنزير والحمار والجمل والكلب وغيرها من المآكل . وحرّم السّكر من كل شئ من المشروبات ، وشدّد فيه أعظم تشدّد ؛ وجعل لهم أعيادا كثيرة في أوقات معروفة ، وصلوات فيها وقربانات : منها لدخول الشمس رؤوس البروج ، ومنها لرؤية الهلال وأوقات القرانات . وكلما [ 5 ب ] صارت الكواكب إلى بيوتها وأشرافها « 1 » أو ناظرت كواكب أخرا « 2 » ، قرّبوا قربانا . والقرابين فيما جاء به ثلاثة أشياء : البخور ، والذبائح ، والخمر « 3 » ، ويقرّبون من باكورة الأشياء من الرياحين الورد ومن الحبوب الحنطة والشعير ، ومن الفاكهة العنب ، ومن الأشربة الخمر « 4 » . ووعدهم أنه سيأتي بعده عدّة أنبياء . وعرّفهم أن من صفات النبىّ المبعوث أن يكون بريئا من المذمّات والآفات كلها ، كاملا في الفضائل الممدوحات كلها ، لا يقصّر عن مسألة يسأل عنها مما في السماوات والأرضين ، وأن يدلّ على ما فيه الشفاء من كل ألم ، وأن يكون مستجاب الدعوة في كل ما طلبه من إنزال الغيث ورفع الآفات وغير ذلك من المطالب ؛ وأن يكون مذهبه ودعوته المذهب الذي يصلح به العالم وتكثر عمارته . ورتّب الناس ثلاث طبقات : كهنة وملوكا ورعيّة . ومرتبة الكاهن فوق مرتبة الملك ، لأن

--> ( 1 ) بالفاء في النص . ( 2 ) في النسخ : أخر . ( 3 ) هنا في ص كشط على الكلمة لم يظهر منه شئ ، ويلوح أن أحد مالكي هذه النسخة استفظعه فكشطه . ( 4 ) في ص كشط على هذه الكلمة أيضا .